تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
( 1 ) قال : فلم تجبها فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول : فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام . فبينا هي كذلك دخل الحسن والحسين فقالا : يا أسماء ما ينيم أمّنا في هذه الساعة ؟ قالت : يا بني رسول اللّه ليست أمكما نائمة ، قد فارقت الدنيا ، فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول : يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني ، وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول : يا أماه انا ابنك الحسين كلميني قبل ان ينصدع قلبي فأموت . ( 2 ) قالت لهما أسماء : يا بني رسول اللّه انطلقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بموت أمكما ، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فابتدرهم جميع الصحابة فقالوا : ما يبكيكما يا بني رسول اللّه لا ابكى اللّه أعينكما ، لعلكما نظرتما إلى موقف جدّكما صلّى اللّه عليه وآله فبكيتما شوقا إليه ؟ فقالا : لا أوليس قد ماتت أمّنا فاطمة عليها السّلام ، قال : فوقع عليّ على وجهه يقول : بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ؟ ثم قال :
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وانّ افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل « 1 »
( 3 ) وفي روضة الواعظين : ثم توفيت عليها السّلام . . . فصاحت نسوة المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة أن تزعزع من صراخهنّ وهنّ يقلن : يا سيدتاه يا بنت رسول اللّه . وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ عليه السّلام وهو جالس ، والحسن والحسين عليهما السّلام بين يديه يبكيان فبكى الناس لبكائهما وخرجت أمّ كلثوم وعليها برقعة وتجرّ ذيلها متجلّلة برداء عليها تسحبها وهي تقول : يا أبتاه يا رسول اللّه الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا ،
هامش
( 1 ) كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 122
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 271 | الشيخ عباس القمي