واعلم انّ هذا الحديث الشريف يدلّ على أفضليّة أمير المؤمنين عليه السّلام على جميع الأنبياء والأوصياء الّا خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله بل استدلّ بعضهم على أفضليّة فاطمة عليها السّلام به عليهم ، ( انتهى ) « 1 » .
( 1 ) وقد روت الخاصة والعامة بأحاديث معتبرة متواترة انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : إنمّا سمّيت فاطمة فاطمة لانّ اللّه عز وجل فطم من أحبّها من النار .
وفي رواية انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله سئل ، ما البتول ؟ فقال : البتول التي لن تر حمرة قط ، أي لم تحض ، فانّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء « 2 » .
( 2 ) وروى الصدوق رضى اللّه عنه بسند معتبر : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة فدخل عليها فأطال عندها المكث ، فخرج مرّة في سفر فصنعت فاطمة عليها السّلام مسكتين « 3 » من ورق « 4 » وقلادة وقرطين « 5 » وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها .
فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنّت فاطمة عليها السّلام انّه إنمّا فعل ذلك رسول اللّه ، لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر ، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ونزعت الستر ، فبعثت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت للرسول : قل له تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول : اجعل هذا في سبيل اللّه فلما أتاه قال : فعلت فداها أبوها ، ثلاث مرّات ، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند
هامش
. . . واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة : اقنتي لربك ( الآية ) وتحدّثهم ويحدّثونها ، فقالت لهم ذات ليلة :
أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا : انّ مريم كانت سيدة نساء عالمها وانّ اللّه تعالى جعلك سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين .
( 1 ) جلاء العيون ، ص 90
( 2 ) معاني الأخبار ، ص 64
( 3 ) المسكة : السوار والخلخال .
( 4 ) الورق : الفضة .
( 5 ) القرط : ما يعلّق في شحمة الأذن من درّة ونحوها / المنجد .