فراشي فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فقرع الباب ، فناديت من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها الا محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالت خديجة :
فنادى النبي صلّى اللّه عليه وآله افتحي يا خديجة فانّي محمد ، قالت خديجة : فقمت فرحة مستبشرة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وفتحت الباب ودخل النبي المنزل .
( 1 ) وكان إذا دخل المنزل دعا بالاناء فتطهر للصلاة ثم يقوم فيصلّي ركعتين يوجز فيهما ثم يأوي إلى فراشه ، فلمّا كان في تلك الليلة لم يدع بالاناء ولم يتأهب للصلاة غير انّه أخذ بعضدي وأقعدني على فراشه . . . فلا والذي سمك « 1 » السماء وأنبع الماء ما تباعد عني النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى حسست بثقل فاطمة في بطني « 2 » .
( 2 ) اما كيفية ولادتها :
روى الشيخ الصدوق رضى اللّه عنه بسند معتبر عن مفضل بن عمر وقال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام كيف كان ولادة فاطمة عليها السّلام ؟ فقال : نعم ، انّ خديجة لمّا تزوج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هجرتها نسوة مكة فكنّ لا يدخلن عليها ولا يسلّمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة عليها السّلام تحدثها من بطنها وتصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة من تحدثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدّثني ويؤنسني ، قال : يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني انّها أنثى وانها النسلة الطاهرة الميمونة وانّ اللّه تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفائه في أرضه بعد انقضاء وحيه .
( 3 ) فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين منّي ما تلي النساء من النساء ، فأرسلنّ إليها أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا
هامش
( 1 ) أي رفع .
( 2 ) الأنوار البهيّة ، ص 43 ، مع بعض الاختصار .