تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هامش
فأمر خالد بضرب أعناق بني عمّه بديا ، فقال القوم : انّا مسلمون فعلى ما ذا تأمر بقتلنا ؟ قال خالد : واللّه لأقتلنكم ، فقال له شيخ منهم : أليس قد نهاكم أبو بكر أن تقتلوا من صلّى للقبلة ؟ فقال خالد : بلى قد أمرنا بذلك ولكنكم لم تصلّوا ساعة قط فوثب أبو قتادة إلى خالد بن الوليد فقال : أشهد انّك لا سبيل لك عليهم ، قال خالد : وكيف ذلك ؟ قال : لانّي كنت في السرية التي قد وافتهم فلما نظروا إلينا قالوا : من أين أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ثم أذنّا وصلّينا فصلّوا معنا . فقال خالد : صدقت يا أبا قتادة ، ان كانوا قد صلوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم ولا بد من قتلهم ، فقدّمهم فضرب أعناقهم عن آخرهم ، ثم قدّم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه ، فقال ملك : أتقتلني وانا مسلم اصلّي إلى الكعبة ؟ فقال له خالد : لو كنت مسلما لما منعت الزكاة ولا أمرت قومك بمنعها واللّه ! ما نلت ما في مثابتك حتى أقتلك قال : فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثم قال : يا خالد بهذه تقتلني ؟ فقال خالد : بل اللّه قتلك برجوعك عن دين الاسلام وجفلك لأبل الصدقة وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم . فقدمه خالد فضرب عنقه صبرا ، فيقال : انّ خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها وعلى ذلك أجمع أهل العلم . وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : لما رجع خالد دخل المسجد وعليه ثياب قد صديت من حديد وفي عمامته ثلاثة أسهم فلمّا رآه عمر قال : أرياء يا عدوّ اللّه عدوت على رجل من المسلمين ونكحت امرأته ، اما واللّه لو أمكنني اللّه منك لأرجمنّك ، ثم تناول الأسهم من عمامته فكسرها وخالد ساكت لا يرد عليه ظنّا انّ ذلك من أمر أبي بكر . فلمّا دخل على أبي بكر وحدّثه صدقه فيما حكاه وقبل عذره ، فكان عمر يحرض أبي بكر على خالد ويشير إليه بأن يقتص منه بدم مالك ، فقال أبو بكر : أيها يا عمر ما هو أوّل خطأ خالد فارفع لسانك عنه . ( وقد وردت هذه القضيّة في تاريخ الطبري والكامل فليراجع ) . [ المترجم ]