من الضيوف واطعام الطعام ، وكان مناديهم ينادي في زمن جدّه « دليم » كل يوم حول دار الضيافة : من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم .
ثم سار على طريق دليم ابنه عبادة ثم سار سعد بعده على طريقه ونهجه في الكرم والجود ، وكان قيس بن سعد أحسن وأكرم من آبائه ، وورد ان دليم وعبادة كانا يهبان كل عام عشرا من الإبل لصنم مناة بمكة ولما وصل الامر إلى سعد وقيس - وقد اسلما - أخذا يهبان الإبل إلى الكعبة .
( 1 ) روي انّه لما قال ثابت بن قيس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ قبيلة سعد كانت في الجاهلية سادتنا وقادتنا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا .
( 2 ) وكان سعد شديد الغيرة بحيث لا يتزوج الا البكر ، ولم يجرأ أحد على التزوج بمن طلقها ، وهو الذي جيء به يوم السقيفة لتبايعه قبيلة الخزرج ، وكان آنذاك مريضا ممدا على فراش ، لكنه لم ينل الخلافة ، ونالها أبو بكر وبايعه الناس .
( 3 ) ولما اجتمع الناس لبيعة أبي بكر ، وطئ سعد ودهس فكاد ان يموت ، فصاح يا قوم قد قتلتموني ، فقال عمر : اقتلوا سعدا قتله اللّه ، فلمّا سمع قيس بن سعد مقالة عمر أخذ بلحيته وقال : يا ابن صهاك الحبشية الجبان الفرار من الحروب ، الليث في الملأ الامن ، لو حرّكت منه شعرة ما رجعت وفي وجهك واضحة ( أي أسنان ) .
ثم تكلم سعد فقال : يا ابن صهاك أما واللّه لو انّ لي قوة على النهوض لسمعتما منّي في سككها زئيرا يزعجك وأصحابك منها ، ولألحقتكما بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلّاء تابعين غير متبوعين ، لقد اجترأتما ؟ « 1 » ثم قال : يا آل خزرج احملوني من مكان الفتنة ، فحمل إلى داره ولم يبايع أبدا رغم الالحاح الشديد من قبلهم وكان يقول : اما واللّه حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب سنان
هامش
( 1 ) البحار ، ج 28 ، ص 182