تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
واديا ومن آخر الليل وفي ادبار الصلاة وساق الهدي ستّا وستين أو أربعا وستين وقيل مائة ، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجّة . ( 1 ) فلمّا انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة - وذكر ابن سنان انّه باب بني شيبة - فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على أبيه إبراهيم ثم أتى الحجر فاستلمه فلمّا طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام ودخل زمزم فشرب منها ثم قال : « اللهم انّي أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم » . فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا وقال : انّ الصفا والمروة من شعائر اللّه فابدأ بما بدأ اللّه تعالى به وانّ المسلمين كان يظنون انّ السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل اللّه عز وجل :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . .
« 1 » . ( 2 ) ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد اللّه وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه . ( 3 ) فلمّا فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : انّ هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكنّي سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه . فقال له رجل من القوم : لنخرجنّ حجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر « 2 » ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أما انّك لن تؤمن بهذا أبدا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 158 ( 2 ) القائل في بعض الروايات عمر وأراد بقوله ( رؤوسنا تقطر ) أي من ماء غسل الجنابة .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 191 | الشيخ عباس القمي