وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنهم مقدّمون على الأنفس مفدون بها ، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام ، ( انتهى ) « 1 » .
( 1 )
« حجّة الوداع »
وفي السنة العاشرة أيضا كانت حجة الوداع ، روى الشيخ الكليني :
انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثم أنزل اللّه عز وجل عليه :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
« 2 » .
فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب واجتمعوا لحجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنمّا كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ، ويتّبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة .
( 2 ) فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس ثم أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في ازار ورداء .
فاغتسل صلّى اللّه عليه وآله ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا « 3 » ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاوّل ، فصف له سماطان فلبّى بالحج مفردا وقال :
« لبيك اللّهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، انّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » .
( 3 ) وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكثر من ذي المعارج وكان يلبّى كلّما لقى راكبا أو علا أكمة أو هبط
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 369 - عنه في البحار ، ج 21 ، ص 281
( 2 ) الحج ، الآية 27
( 3 ) لانّ حج التمتّع لم يكن مفروضا آنذاك . ( منه رحمه اللّه )