ورسوله « 1 » .
قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فنزلت :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » .
( 1 ) فلمّا طالت المناظرة والحّوا في عصيانهم وخصومتهم ، أنزل اللّه تعالى :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 3 » .
فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله نباهلك غدا وقال أبو حارثة لأصحابه : انظروا محمدا في غد ، فان غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وان غدا بأصحابه فباهلوه فانّه على غير شيء ، فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صباحا إلى بيت عليّ عليه السّلام فأخذ بيد الحسن والحسين وخرج من المدينة وبين يديه عليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام تتبعه .
( 2 ) فلمّا رأى ذلك رؤساء نجران قال أبو حارثة : من هؤلاء الذين معه ؟ قالوا : هذا ابن عمّه زوج ابنته يتقدمه ، وهذان ابنا ابنته وهذه بنته أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه وتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجثا على ركبتيه فأخذ السيد والعاقب أولادهم وجاءوا للمباهلة .
قال أبو حارثة : جثا واللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة ، فكع « 4 » ولم يقدم على المباهلة ، فقال له السيد : أين تذهب ؟ قال : لا انّي لأرى رجلا جريئا على المباهلة وانا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول واللّه علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء ، وفي رواية أخرى انّه قال : انّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة .
( 3 ) ثم جاء أبو حارثة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا أبا القاسم انّا لا نباهلك ولكن نصالحك ،
هامش
( 1 ) إعلام الورى ، ص 135 ملخّصا - عنه البحار ، ج 21 ، ص 336
( 2 ) آل عمران ، الآية 59
( 3 ) آل عمران ، الآية 61
( 4 ) كع الرجل عن الامر أي جبن عنه وأحجم .