من ضربة نجلاء يبقى * ذكرها عند الهزائز » « 1 »
( 1 ) فقال صلّى اللّه عليه وآله : برز الايمان كلّه إلى الشرك كلّه ، ثم انّ عليا عليه السّلام دعا عمرا لثلاثة أشياء اما ان يسلم وأمّا ان يترك الحرب وامّا ان ينزل عن فرسه ويحارب ، فاختار الثالثة وكان يبطن الخوف من أبي الحسن فقال : ألا غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك فانّي أكره أن أريق دمك وكان أبوك نديما لي ، ما امن ابن عمّك حين بعثك إليّ أن اختطفك برمحي هذا ، فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا حيّ ولا ميّت ؟
( 2 ) فقال عليه السّلام : دع هذا فانّي أحب أن أهريق دمك في سبيل اللّه ، فنزل عمرو من جواد فعقره وسلّ سيفه وهجم على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فثارت بينهما عجاجة ، فضرب عمرو رأس عليّ عليه السّلام فاستقبلها بدرقته « 2 » فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجّه ، فضربه عليه السّلام وهو كالليث المجروح على رجله فقطعها فوقع عمرو على قفاه ، فجلس عليه السّلام على صدره ، قال عمرو : قد جلست منّي مجلسا عظيما ، فإذا قتلتني فلا تسلبني حلّتي قال عليه السّلام : هو أهون عليّ من ذلك « 3 » .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد : فثارت لهما غبرة وارتهما عن العيون إلى أن سمع الناس التكبير عاليا من تحت الغبرة ، فعلموا أنّ عليّا قتله وانجلت الغبرة عنهما ، وعليّ راكب على صدره يحزّ رأسه « 4 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ولقد أجاد الشيخ الآزري قدّس سرّه في هذا المقام ، قال وللّه دره :
ظهرت منه في الورى سطوات * ما أتى القوم كلّهم ما أتاها
يوم غصت بجيش عمرو بن ود * لهوات الفلا وضاق فضاها
هامش
( 1 ) كنز الفوائد ، ص 137
( 2 ) الدرق : ضرب من الترسة الواحدة درقة تتخذ من الجلود .
( 3 ) البحار ، ج 20 ، ص 226 مع تغيير يسير .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 19 ، ص 64