وتخطى إلى المدينة فردا * لا يهاب العدى ولا يخشاها
فدعاهم وهم ألوف ولكن * ينظرون الذي يشب لظاها
اين أنتم من قسور عامري * تتقي الأسد بأسه في شراها
أين من نفسه تتوق إلى الجنات * أو يورد الجحيم عداها
فابتدى المصطفى يحدّث عمّا * يوجر الصابرون في أخراها
قائلا انّ للجليل جنانا * ليس غير المهاجرين يراها
ومن لعمرو وقد ضمنت على اللّه * له من جنانه أعلاها
فالتووا عن جوابه كسوام * لا تراها مجيبة من دعاها
فإذا هم بفارس قرشي * ترجف الأرض خيفة أن يطأها
قائلا ما لها سواي كفيل * هذه ذمّة عليّ وفاها
ومشى يطلب البراز كما * تمشي خماص الحشى إلى مرعاها
فانتضى مشرفيه فتلقى * ساق عمرو بضربة فبراها
وإلى الحشر أنّة السيف منه * بملاء الخافقين رجع صداها
يا لها ضربة حوت مكرمات * لم يزن ثقل أجرها ثقلاها
هذه من علاه إحدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها
( 1 ) قال جابر : « . . . وسمعت التكبير فعلمت انّ عليّا عليه السّلام قتله ، وانكشف أصحابه وعبروا الخندق وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فرموه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل بعضكم أقاتله فنزل إليه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فضربه حتى قتله ، ولحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه وسقطت درعه وفرّ عكرمة وهرب ضرار بن الخطاب ، قال جابر : فما شبّهت قتل عليّ عمرا الّا بما قصّ اللّه من قصّة داود وجالوت » « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 204