تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
( 1 ) وكمل حفر الخندق بعد شهر فجعلوا طرقه على ثمانية أبواب وجعل صلّى اللّه عليه وآله على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه وجعل الذراري والنساء في الآطام « 1 » . ( 2 ) اما أبو سفيان فإنه دعا حيي بن أخطب وأرسله إلى بني قريظة كي ينقضون عهدهم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله فخرج حتى أتى كعب بن أسد سيد بني قريظة فلمّا سمع كعب صوت ابن أخطب أغلق دونه حصنه ، فاستأذن عليه فأبى ان يفتح لها ، فاستأذن مرة أخرى وقال ويحك افتح لي جئتك بعزّ الدهر ، وببحر طام ، جئتك بقريش على سادتها وقادتها . ( 3 ) قال كعب : انّي قد عاهدت محمدا ولست بناقض ما بينه وبيني ، ولم أر منه الا وفاء وصدقا ، فلم يزل حيي بكعب يفتل منه في الذروة والغارب حتى دخل الحصن وقال لكعب : لئن رجعت قريش ولم يصيبوا محمدا أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب عهده وبريء مما كان عليه فيما بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعظم عند ذلك البلاء واشتدّ الخوف على المسلمين وبلغت القلوب الحناجر ، وأتاهم عدوّهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظنّ المؤمنون كل الظنّ وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يعدهم النصر والظفر . قال تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
« 2 » . ( 4 ) فأقام المشركون على الخندق بضعة وعشرين ليلة في تشديد وتضييق على المسلمين فنجم النفاق من بعض المنافقين ورغّبوا المسلمين في الذهاب إلى المدينة محتجّين بانّ بيوتهم عورة وليس لها أحد ، كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) الآطام : مفردة ، الاطم وهو القصر والحصن المبني بالحجارة ، المنجد . ، مثل يضرب للرجل « لا يزال يخدع صاحبه حتى يظفر به » . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية 10
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 147 | الشيخ عباس القمي