تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عليه » « 1 » . ووقعت في هذه السنة غزوة بني قينقاع ، في النصف من شهر شوال ، بعد مضي عشرين شهرا للهجرة ، وقينقاع ( بفتح القاف وسكون الياء ) طائفة من يهود المدينة . ( 1 ) اعلم انّ الكفار انقسموا بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ثلاثة أقسام : قسم منهم : عاهدوا ان لا يحاربوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا يساعدوا أعداءه ، وهم يهود بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع والقسم الثاني : حاربوا النبي وعادوه وهم كفار قريش ، والقسم الثالث : اعتزلوا الفريقين واخذوا جانب الحياد ، فكانوا ينتظرون لمن يكون الامر حتى يكونوا معه وهم طوائف العرب ، لكنّ قسما منهم كان يميل إلى الرسول في الباطن ، ويحب ظهوره كقبيلة خزاعة ، وقسما منهم على العكس كبني بكر ، وقسما يظهر المحبة والولاء ويكتم الحقد والحسد كالمنافقين ، فكان بنو قينقاع أول طائفة نقضت عهدها وذلك : « انّ امرأة من العرب قدمت بجلب « 2 » لها فباعته بسوق بني قينقاع فجلست إلى صائغ بها ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها ، فعقده إلى ظهرها ، فلمّا قامت انكشفت سوءتها ، فضحكوا بها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، وكان يهوديا ، وشدّت اليهود على المسلم فقتلوه . . . » « 3 » . ( 2 ) فجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كبراءهم وحذّرهم من نقض العهد وقال : احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فانّكم قد عرفتم انّي نبيّ مرسل ، فقالوا يا محمد انّك ترى انّا قومك ؟ لا يغرنّك انّك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، انّا واللّه لئن حاربناك لتعلمن انّا نحن الناس ، فنزل جبرئيل عليه السّلام ، بهذه الآية :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 44 ( 2 ) الجلب ( بتحريك اللام ) كلّ ما يجلب للأسواق ليباع فيها . ( 3 ) سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 51 ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية 58
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 129 | الشيخ عباس القمي