تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
المسترقّ الضرير : كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة ، فتذاكرنا أمر الناحية ، قال : كنت أزري عليها ، إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما ، فأخذت أتكلّم في ذلك ، فقال : يا بنيّ ! قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان ، وكان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها ، فسلّم إليّ جيشا وخرجت نحوها ، فلمّا بلغت إلى ناحية طرز خرجت إلى الصيد ، ففاتتني طريدة فاتّبعتها ، وأوغلت في أثرها ، حتى بلغت إلى نهر ، فسرت فيه ، وكلّما أسير يتّسع النهر ، فبينما أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء ، وهو معمّم بعمامة خزّ خضراء ، لا أرى منه إلّا عينيه ، وفي رجليه خفّان أحمران ، فقال لي : يا حسين ! فلا هو أمّرني ولا كنّاني ، فقلت : ما ذا تريد ؟ قال : لم تزري على الناحية ؟ ولم تمنع أصحابي خمس مالك ؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فأرعدت وتهيّبته ، وقلت له : أفعل يا سيّدي ما تأمر به ، فقال : إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه ، فدخلته عفوا وكسبت ما كسبته ، تحمل خمسه إلى مستحقّه ، فقلت : السمع والطاعة ، فقال : امض راشدا ، ولوى عنان دابّته وانصرف ، فلم أدر أي طريق سلك ، وطلبته يمينا وشمالا فخفي عليّ أمره ، وازددت رعبا وانكفأت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث ، فلما بلغت قم وعندي أنّي أريد محاربة القوم ، خرج إليّ أهلها وقالوا : كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا ، فأمّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ، ادخل البلدة فدبّرها كما ترى ، فأقمت فيها زمانا ، وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدّر ، ثمّ وشى القوّاد بي إلى السلطان ، وحسدت على طول مقامي ، وكثرة ما اكتسبت ،