ألهم الحسن طاعتك ، وجنّبه معصيتك ، ثلاث مرّات ، ثم دعا بدرج وكتب وصيّته - رحمه اللّه - بيده ، وكانت الضياع التي بيده لمولانا عليه السلام وقفها له أبوه ، فكان فيما أوصى الحسن أن قال له : إنّك إن أهّلت الأمر - يعني الوكالة لمولانا عليه السلام - تكون مؤونتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجند وسائرها ملك لمولاي ، وإن لم تؤهّل فاطلب خيرك من حيث يبعث اللّه لك ، فقبل الحسن وصيّته على ذلك ، فلمّا كان يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم ، فوافاه عبد الرحمن بن محمد يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يصيح : وا سيّداه ! فاستعظم الناس منه ذلك ، وجعلوا يقولون له : ما الذي تفعل بنفسك ؟ فقال : اسكتوا ، فإنّي رأيت ما لم تروا ، وشيّعه ورجع عمّا كان عليه ، ووقف أكثر ضياعه ، فتجرّد أبو علي بن محمد وغسّل القاسم ، وأبو حامد يصبّ عليه الماء ، ولفّ في ثمانية أثواب ، على بدنه قميص مولانا ، وما يليه السبعة أثواب التي جاءت من العراق ، فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا صلوات اللّه عليه ، ودعا له في آخره : ألهمه اللّه طاعته وجنّبه معصيته ، وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه ، وكان في آخره : قد جعلنا أباك لك إماما ، وفعاله مثلا .
وروينا هذا الحديث الذي ذكرناه أيضا عن أبي جعفر الطوسي رضوان اللّه عليه .
862 - « 19 » - الخرائج والجرائح : قال : ومنها ما روي عن أبي الحسن
هامش
( 19 ) - الخرائج والجرائح : ج 1 ص 472 - 475 ح 17 ؛ فرج المهموم : ص 253 و 254 ؛ البحار : ج 52 ص 56 و 57 ب 18 ح 40 ؛ اثبات الهداة : ج 3 ص 694 ب 33 ف 3 ح 118 مختصرا ؛ كشف الغمّة : ج 2 ص 500 و 501 في معجزات صاحب الزمان عليه السلام .