تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
عبد الرحمن بن محمّد السري ، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم - نضر اللّه وجهه - مودّة في أمور الدنيا شديدة ، وكان يوادّه ، وكان عبد الرحمن وافى إلى اران للاصلاح بين أبي جعفر ابن حمدون الهمداني وبين حيّان العين فربّما حضر عنده ، فقال لشيخين كانا مقيمين عنده - أحدهما يقال له : أبو حامد عمران بن المفلس والآخر يقال له : أبو علي محمد - : أريد أن أقرأ هذا الكتاب لعبد الرحمن ، فإنّي احبّ هدايته ، وأرجو أن يهديه اللّه عزّ وجلّ بقراءة هذا الكتاب ، فقال : لا إله الّا اللّه ، هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن ؟ فقال : إنّي أعلم أني مفش سرّا لا يكون لي إعلانه ، ولكن لمحبتي عبد الرحمن أشتهي أن يهديه اللّه لهذا الأمر ، فأقرأه له ، فلمّا مرّ ذلك اليوم ، وكان الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة أربع وثلاثمائة دخل عبد الرحمن وسلّم عليه ، فقال له : اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك ، فقرأه ، فلمّا بلغ إلى موضع النعي به رمى الكتاب من يده ، وقال للقاسم : يا أبا محمد ! اتّق اللّه ، فإنّك رجل فاضل في دينك ، متمكّن من عقلك ، إن اللّه يقول :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
، ويقول :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
، فضحك القاسم وقال : أتمّ الآية :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
ومولاي هذا المرتضى من رسول ، قد علمت أنّك تقول هذا ، ولكن أرّخ هذا اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء ، وإن أنا متّ فانظر لنفسك ، فأرّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا ، فلمّا كان اليوم السابع من ورود الكتاب حمّ القاسم واشتدّت به العلّة ، واستند في فراشه إلى الحائط ، وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا