تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أبا الحسن ومولانا أبا محمد العسكري عليهما السلام ، وحجب بعد الثمانين وردّت عيناه قبل موته بسبعة أيام ، وذلك أنّي كنت مقيما عنده بمدينة اران من أرض آذربايجان ، وكان لا تنقطع عنه توقيعات مولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليه على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ، وبعده على يد أبي القاسم بن روح - قدّس اللّه ارواحهما - فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين ، فقلق - رحمه اللّه - لذلك ، فبينا نحن عنده إذ دخل البوّاب مستبشرا ، وقال : فيج العراق قد ورد ولا يسمّى بغيره ، فاستبشر القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ، ودخل رجل قصير بالصرر [ أثر ] الفيوج عليه وعليه جبّة مصريّة ، وفي رجليه نعل آمليّ ، وعلى كتفه مخلاة ، فقام إليه وعانقه ، ووضع المخلاة من عنقه ، ودعا بطست من ماء فغسل وجهه ، وأجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل وأخرج كتابا أفضل من نصف الدرج ، فناوله القاسم فقبّله ودفعه إلى كاتب له يقال له : عبد اللّه بن أبي سلمة ، فأخذه وفضّه وقرأه وبكى حتّى أحسّ القاسم ببكائه ، فقال القاسم له : يا عبد اللّه خيرا ، قال : ما يكره فلا ، قال : فما هو ؟ قال : ينعى الشيخ [ إلى ] نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما ، وأنّه يمرض في اليوم السابع من ورود هذا الكتاب ، وأنّ اللّه يردّ عليه بعد ذلك عينيه وقد حمل إليه سبعة أثواب ، فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك ، فضحك - رحمه اللّه - وقال : ما أؤمّل بعد هذا العمر ؟ ثمّ قام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر [ وحبرة ] يمانيّة حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذها الشيخ ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا أبو الحسن ابن الرضا عليه السلام ، وكان له صديق يقال له :