فقلت : أنا علي ، فقال : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن ! أتعرف الصريحين ؟ قلت : نعم ، قال : ومن هما ؟ قلت : محمد وموسى ، ثم قال : ما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام ، فقلت :
معي ، فقال : أخرجها إليّ ، فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصّه « محمد وعلي » ، فلما رأى ذلك بكى [ مليّا ورنّ شجيّا ، فأقبل يبكي بكاء ] طويلا ، وهو يقول : رحمك اللّه يا أبا محمد ! فلقد كنت إماما عادلا ، ابن أئمة وأبا إمام ، أسكنك اللّه الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السلام ، ثم قال : يا أبا الحسن ! صر إلى رحلك ، وكن على أهبة من كفايتك ، حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنا ، فإنّك ترى مناك [ إن شاء اللّه ] .
قال ابن مهزيار : فصرت إلى رحلي أطيل التفكر حتى إذا هجم الوقت ، فقمت إلى رحلي وأصلحته ، وقدّمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب ، فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن ! طوبى لك ، فقد اذن لك ، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي :
يا أبا الحسن ! انزل وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت ، ثم قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها وسلّم وعفّر وجهه في التراب ، ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت ، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة ، فقال : المح ، هل ترى شيئا ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلأ ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئا ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوقه بيت من شعر يتوقّد نورا ، فقال لي : هل رأيت
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 470
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٧٠