نظر الناظر في محبته صائب . وحيث ما كنت من بلاد ، فلي إلى وجهك التفات .
واختلف العلماء في تقديم المفضول على الفاضل ، وترجيحه على من هو دونه « 1 » :
هامش
( 1 ) - قال القرطبي : يجب أن يكون أفضلهم في العلم لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تتشفعون ، وفي التنزيل في وصف طالوت :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ( تفسير القرطبي : 1 / 231 . ) .
وقال الفخر الرازي في معرض تفسير الآية : إن هذه الآية تدل على بطلان قول من يقول : إن الإمامة موروثة ، وذلك لأن بني إسرائيل أنكروا أن يكون ملكهم من لا يكون من بيت المملكة ، فأعلمهم اللّه تعالى أن هذا ساقط ، والمستحق لذلك من خصّه اللّه تعالى بذلك .
إلى أن قال : إن العلم بأمر الحروب والقوي الشديد على المحاربة يكون الانتفاع به في حفظ مصلحة البلد ، وفي دفع شر الأعداء أتم من الانتفاع بالرجل النسيب الغني إذا لم يكن له علم بضبط المصالح ، وقدرة على دفع الأعداء فثبت بما ذكرنا أن إسناد الملك إلى العالم القادر أولى من إسناده إلى النسيب الغني ( تفسير الفخر الرازي : 6 / 173 - 174 مورد الآية ) .
وأخرج الطبراني عن عابس الغفاري قال : إني أخاف أن يدركني ست ، سمعت رسول اللّه يذكرهن : « الجور بالحكم والتهاون في الدماء ، وإمارة السفهاء ، وقطيعة الرحم ، وكثرة الشرط ، وتقديم القوم الرجل ليس بأفقههم ولا بخيرهم ليغنيهم بالقرآن » ( المعجم الكبير : 18 / 34 - 36 ترجمة عابس الغفاري ) .
وفي لفظ آخر : « يقدمون الرجل ليس بأفقههم في الدين ولا بأعلمهم وفيهم من هو أفقه منه وأعلم ، يقدمونه يغنيهم غناء » ( المعجم الكبير : 18 / 34 - 36 ترجمة عابس الغفاري ) .
وفي لفظ أصرح فيه : « يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أفضلهم » ( المعجم الكبير : 18 / 34 - 36 ترجمة عابس الغفاري ) .
- وفي الأوسط بلفظ : « يتخوف على أمته ست خصال . . . يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم ولا بأفضلهم يغنّيهم غناء » ( المعجم الأوسط : 1 / 393 ح 689 من اسمه أحمد ) .
- وأخرج مسدد بإسناد حسن وصححه الحاكم عن ابن عباس رفعه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
« من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى للّه منه فقد خان اللّه وخان رسوله وخان جميع المؤمنين » ( المطالب العالية : 2 / 233 ح 2103 باب فضل الإمام العادل وذم الجائر ، والمستدرك : 4 / 92 باب الاحكام ، والسنن الكبرى : 10 / 118 كتاب آداب القاضي ) .
وقال عمر لأبي بكر يوم السقيفة : « أنت أفضل مني ، فقالها الثانية ، فلما كانت الثالثة قال له عمر : إن قوتي لك مع فضلك ، فبايعوا أبا بكر » ( كنز العمال : 5 / 652 ح 14140 كتاب الخلافة - خلافة أبي بكر - مسند عمر ) .
-