فذهب أبو حنيفة إلى أن التقديم جائز ، ولا فضيلة في العلم إذا تساويا في التقى ؛ لأنه الأصل ، واحتج بقوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » ولم يقل أعلمكم ، ولا يلزم الإمام أن يكون عالما ، لأن العلماء تحت حكمه وولايته . وقال الشافعي ، ومالك ، وأحمد : إذا تساويا في التقى فالإمامة في العالم ، واحتجوا بحجج منها : قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « يؤم القوم أقرأهم لكتاب اللّه تعالى ، فإن كانت قراءتهم سواء فأفقههم ، فإن استووا فأسنّهم ، فإن استووا فأشرفهم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة » . فإذا ثبت هذا ، فلم يبق إلّا الإجماع ، والإجماع يتسلسل فلا نطيل ذكره .
هامش
- وقال أبو بكر لمن قال له : « ما أنت قائل إذا لقيته وقد وليت علينا فظا غليظا لا يطاق وهو رعية فكيف إذا ملك الأمر ؛ فاتّق اللّه ولا تسلطه على الناس .
فغضب وقال : أبا للّه تخوفوني أقول يا رب وليت عليهم خير أهلك » ( شرح النهج : 1 / 164 الخطبة الثالثة ) .
وقال عبد الرحمن : « فالنبي مات وترك الناس فعمدوا إلى أفضل رجل فولوه الأمر » ( نزل الأبرار للبدخشاني : 155 الباب الرابع . ) .
وقيل لعمر عند وفاته : « فلو أنك عهدت إلى عبد اللّه فإنه لها أهل في دينه وفضله وقديم اسلامه » ( العقد الفريد : 4 / 260 كتاب الخلفاء - خلافة عمر - أمر الشورى ) .
وهذا تصريح بأن الأفضل يقدم .
( 1 ) - سورة الحجرات : 13 .