وكان الإمام علي الخليفة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم لقوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » .
وقوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » « 2 » الحديث . وهذان الحديثان مجمع على صحتهما . وكان يدعى علي عليه السّلام في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأمير المؤمنين « 3 » .
وكان يقيم الحدود بين يديه ، ولما تعيّن بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم للإمامة تعيّن بعده الحسن والحسين بنص منه ، وقول من النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا نطقا أو صمتا وأبوهما خير منهما » إلى غير ذلك من الأحاديث ، وعلى هذا الاعتقاد إلى أن يرث اللّه العباد . والإمامة إما أن تكون نصا ، أو صفة ، أو اختبارا ، والمجموع حاصل مقرّب ، مكرر ، مؤكد ، فلا نعيده .
وإن الأئمة المعروفين إثنا عشر بإجماع أهل الإسماع ، ووافقهم في ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والسجستاني في السنن ، والخطيب في التاريخ ، وابن بطة في الإبانة ، وأبو يعلى في المسند ، مرفوعا إلى جابر بن سمرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يزال الإسلام عزيزا إلى إثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش » « 4 » .
وفي رواية : « عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل » « 5 » وليس لنا في الدهور من ادعى هذا الفضل المذكور المشهور ، ومن ذهب إلى غير هذا الاعتقاد فليس من العباد
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 6 » .
وإذا ثبت هذا فنقول :
هامش
( 1 ) - سبق تخريجه .
( 2 ) - سبق تخريجه .
( 3 ) - أخرج القزويني قوله : كان علي رضي اللّه عنه يقول في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله : أرأيتم لو أن نبي اللّه عليه السّلام قبض من كان أمير المؤمنين إلا أنا ، قال : وربما قال : قيل له : يا أمير المؤمنين والنبي عليه السّلام ينظر إليه وهو يتبسم . التدوين في أخبار قزوين : 3 / 491 ذكر جابر بن سمرة - زيادات حرف العين .
( 4 ) - صحيح البخاري : 8 / 127 ، صحيح مسلم : 6 / 3 ، سنن أبي داود : 2 / 309 ح 4280 ، تاريخ بغداد : 2 / 124 و 14 / 354 ، مسند أبي يعلى : 13 / 457 ح 7464 .
( 5 ) - مسند أبي يعلى : 8 / 444 ح 5031 و 9 / 222 ح 5322 ، مسند أحمد : 1 / 398 و 406 ، المعجم الكبير : 10 / 158 ح 10310 ، مجمع الزوائد : 5 / 190 .
( 6 ) - سورة الأنفال : 42 .