فصل [ في وجوب وجود الإمام المعصوم ]
وهو أصل : إعلم أيها الأخ الصادق ، والحميم الموافق ، أن العصر لم يزل مفتقرا إلى وجود إمام معصوم يشرّع الأحكام ، ويأمر بالحلال ، وينهى عن الحرام ، ويدل على اللّه ، ويعرّف باللّه ، ولا يصح هذا المقام ، بل لا يصح هذا المرام إلّا للنبي الأمي ، ولذريته عليهم السّلام ، ولا شك في عصمتهم ، ولا ريب في طهارتهم ؛ لقول اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
« 1 » الآية . ومن شرطهم العدل ، والإنصاف ، وإلى غير ذلك من الأوصاف ، لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » .
فدل على أن غير المعصوم ظالم لنفسه ولغيره ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
ولا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى * حليما حين وأخاه
يقاس المرء بالمرء * إذا ما هو ماشاه
وللشيء على الشيء * مقاييس وأشباه « 4 »
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) - سورة البقرة : 124 .
( 3 ) - مسند أحمد : 2 / 303 ، سنن أبي داود : 2 / 442 ح 4833 ، سنن الترمذي : 4 / 17 ح 2484 ، المستدرك : 4 / 171 .
( 4 ) - دستور معالم الحكم لابن سلامة : 200 ، تاريخ دمشق : 42 / 526 ، البداية والنهاية : 8 / 12 ، كنز العمال : 9 / 179 ح 25592 .