وقيل : إنه دعا يوم جمعة بثياب ليلبسها ويخرج إلى الجمعة فلم تعجبه ، فدعا بغيرها فلم تعجبه ، حتى دعا بكثير من الثياب كل ذلك لا يعجبه فردها ، إلى أن أتي بثياب خضر من خز بعث بها يزيد بن المهلب فأعجبته فلبسها ، ثم أعتم فنظر في المرآة فأعجبته نفسه ، فقال لمن كان بحضرته : كيف تروني ؟
فقالوا : من أحسن ما رأينا .
فحسر عن ذراعيه وقال : أنا الملك الشاب .
إعجابا بنفسه ، وخرج إلى الجمعة فصلى بالناس ، وكان آخر جمعة صلاها « 1 » .
ومات يوم الجمعة لعشر ليال مضين من صفر ، وكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر إلّا خمسة أيام « 2 » .
وكان سبب موته : أن بعض من كان يهاديه قبل أن يلي قال له لمّا ولّي : لا تقطع عني ما كنت عليه .
قال : فأتيته بزنبيلين : أحدهما فيه بيض مسلوق ، والآخر فيه تين .
فقال : قرّبه إلي وناولني منه .
قال : فجعلت أقشّر البيضة وأضعها على التينة فيأكلها حتى أتى على جميعه .
وكان ذلك سبب موته ، وكان من المنهومين والمعدودين من المستأكلين « 3 » .
قال الشمرذل : مرّ سليمان بن عبد الملك يريد الطائف فدخلت عليه ، فقال :
يا شمرذل ويحك أعندك شيء تطعمني إياه ؟
وكنت قد عرفت ذلك منه ، فأعددت له فقلت : بلى واللّه إن عندي لجديا كانت
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى : 5 / 335 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 299 ، تاريخ الطبري : 5 / 307 ، تاريخ دمشق : 10 / 104 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 304 ، البداية والنهاية : 9 / 209 ، التنبيه والاشراف : 275 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة : 18 / 399 .