به عليه ، وهو أشار أيضا عليه بتولية خالد بن عبد اللّه القسري على مكة ، على أن عمر ابن عبد العزيز لم يأل الوليد طاعة « 1 » .
وقد كتب إليه في ضرب حبيب بن عبد اللّه بن الزبير ، فضربه بالسياط في يوم شات ، وصبّ عليه قربة من ماء بارد ، ووقفه على باب المسجد حتى كزّ « 2 » فمات ، فما نفعه ذلك عنده ولا أغنى عنه لديه « 3 » .
وصيّر عثمان على من كان وجده من أهل العراق في عمله في جوامع ، وبعث بهم إلى الحجاج ، وخطب أهل المدينة فتوعّدهم وحذّرهم أن يأوي أحد منهم أحدا من أهل العراق ، إلّا عاقبه أشد العقوبة وهدم منزله ، وقال في خطبته : واللّه ما اختبرت أحدا من أهل العراق قط إلّا وجدته يقول في آل أبي طالب ما يقول « 4 » ، يعني يتولاهم .
وكانت ولاية عثمان [ على ] المدينة سنة أربع وتسعين .
وخرج الوليد يريد الحج ، فلمّا كان بوادي القرى جرى بينه وبين أخيه مروان كلام فشتمه الوليد شتما قبيحا تجاوز فيه إليه وأمضه ، فأراد مروان أن يردّ عليه فبادر عمر بن عبد العزيز فوضع يده على فيه ليسكته ، فقال : ويحك قتلتني رددت غيظي في جوفي .
فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه ، وفيه يقول الشاعر :
لقد غادر الركب اليمانون إذ غدوا * بوادي القرى جلد الجنان مشيعا
هامش
( 1 ) - راجع : تاريخ الطبري : 5 / 256 ، تاريخ ابن خلدون : 3 / 65 .
( 2 ) - الكزاز : بالضم ، داء يأخذ من شدة البرد . الصحاح : 3 / 893 .
( 3 ) - التاريخ الصغير : 1 / 250 ، تاريخ الطبري : 5 / 256 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 254 ، البداية والنهاية : 9 / 103 .
( 4 ) - تاريخ الطبري : 5 / 259 ، تاريخ دمشق : 38 / 344 .