تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب والمثالب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فسيروا فلا مروان للقوم إذ غدوا * وللركب إذ أمسوا مكلين جوعا « 1 » .
وكان الوليد يوصف بالحمق والرقاعة « 2 » والسفه ، وهذا من إفراط ذلك فيه أن يكون من تسمّى بالخلافة وادّعى أمرة المؤمنين ، يسفّه على أخيه ويشتم شتما قبيحا يبلغ به الموت . ومات الحجاج لعنه اللّه في زمن الوليد بدمشق ، ثم مات الوليد بدمشق سنة ستة وتسعين ، وهو ابن ثمان وأربعين سنة ، وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر .

[ خلافة سليمان بن عبد الملك ]

ثم ولي من بعده سليمان بن عبد الملك ، وكان نهما مستهترا بالنساء ، همّه بطنه وفرجه ، لا يبالي من حيث نال ذلك ، ومضى على سيرة من تقدمه من إظهار لعن علي عليه السّلام وسوء السيرة والاستيثار بأموال المسلمين ، وكان معجبا بنفسه ، يطري بجماله وكماله « 3 » . وقيل : إن جارية من جواريه نظرت إليه يوما وهو يراها وهي بين يديه فأدامت النظر ، فقال لها : ما تنظرين ؟ فأنشأت تقول :
أنت خير المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
ليس ممّا علمته فيك عيب * كان في الناس غير أنك فان .
فلم يعجبه أن نعته إلى نفسه ، وغضب ونفض عمامته وانزوى عنها « 4 » .
هامش
( 1 ) - نسب قريش : 162 ، تاريخ دمشق : 57 / 310 . ( 2 ) - الرقاعة والرقيع : الأحمق الذي يتمزق عليه عقله وقد رقع . لسان العرب : 8 / 132 . ( 3 ) - راجع : البداية والنهاية : 9 / 204 ، التنبيه والاشراف : 275 . ( 4 ) - تاريخ الطبري : 5 / 305 ، تاريخ دمشق : 31 / 296 ، تهذيب الكمال : 15 / 365 .