الوليد التفاتة فرآه فقال : من هذا ؟ لعله سعيد .
فقال عمر بن عبد العزيز : هو يا أمير المؤمنين ، ومن حاله وحاله ، وجعل يطريه وقال : هو ضعيف البصر ، ولو رآك لأتاك وسلّم عليك .
ومشى الوليد حتى وقف عليه وسلّم عليه وسأله عن حاله .
فقال : أنا بخير والحمد للّه ربّ العالمين .
ولم يقم إليه ولا حفل به ، لعلمه بسوء حاله ، وقيل له قبل أن يأتيه : هذا أمير المؤمنين فقم إليه .
فقال : لا واللّه ولا كرامة له .
وخطب الناس بمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم جمعة ، فخطب الخطبة الأولى جالسا ، فقيل له في ذلك .
فقال : كذلك فعل معاوية .
قيل له : فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخلفاء بعده لم يفعلوه ؟
فقال : ما سنّه لنا معاوية اقتدينا به فيه .
وإنما فعل ذلك معاوية لمّا أسنّ وضعف ، ولم يكن له أن يفعل ذلك إلّا أن يخالف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد يخبره بما يتصل به عن الحجاج من ظلمه وفسقه وغشّه وما حلّ بأهل العراق منه وينصح له فيه ، وذلك أن قوما هربوا من العراق من جوره ونزلوا المدينة ، ولم يلتفت إلى قوله ، وبلغ الحجاج ذلك ، فكتب إلى الوليد : أن من مراق أهل العراق قد لجئوا إلى المدينة ولاذوا بعمر بن عبد العزيز ، وأني لا آمنه عليك .
فعزله الوليد عن المدينة واستعمل مكانه عثمان بن حيان ، وكان الحجاج هو أشار
هامش
( 1 ) - تاريخ اليعقوبي : 2 / 285 ، تاريخ الطبري : 5 / 245 .