قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر في سبعة أمعاء » « 1 » .
[ خلافة عمر بن عبد العزيز ]
ولم يكن له ولد كبير ، فلمّا عهد إلى بعض بنيه وهو صغير لم يبلغ ، قيل له : إن مثله لا يقوم بهذا الأمر ، اعهد إلى عمر بن عبد العزيز ، واجعل العهد بعده ليزيد بن عبد الملك ، وكان غائبا .
وقال : إن لم أجعل لبني عبد الملك أمرا يرضيهم لم يتم لعمر معهم ما يريد .
وغضب هشام وأبى أن يبايع عمر ، حتى همّوا بقتله ، وأظهر عمر بن عبد العزيز كراهة ذلك الأمر ولم يدعه ، فلمّا ولّي بعده عمر بن عبد العزيز ، أمسك عن لعن علي عليه السّلام ونهى عنه ، ورد فدكا لولد فاطمة عليها السّلام .
فقام في ذلك عليه بنو أمية وقالوا : أتظلم أبا بكر وعمر ومن مضى من سلفك ؟
فاسترجع ذلك ، وكان يغتله ويزيد عليه ويبعث به سرّا إلى ولد فاطمة عليها السّلام فيقسم فيهم « 2 » .
وأظهر التعفف والتورع عمّا كان عليه سلفه ، فذهب الناس به ورأوا أنه قد عدل ، وكان إذا خلا مع من يأمنه ويثق به ذكر ظلم سلفه واغتصابهم ما هو في يديه .
فقال له ابنه عبد اللّه يوما : يا أبت فهل برئت من هذا الأمر ورددته إلى أهله من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
فقال : يا بني لو فعلت ذلك لقتلت وقتلوا .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 2 / 21 ، سنن الترمذي : 3 / 173 ح 1878 ، مصنف ابن أبي شيبة : 5 / 569 ح 2 .
( 2 ) - فتوح البلدان : 1 / 36 ، تاريخ دمشق : 45 / 178 - 179 ، البداية والنهاية : 9 / 225 ، تهذيب الكمال : 21 / 443 .