ثم قال له : لولا أنّا نخاف أن يسيء ظن أهلك لسألناك أن تؤنسنا بنفسك ، فانصرف إليهم وقدّموا دابته .
فقيل له : ما له دابة .
فقال : قدّموا إليه دابتي ، وعزم عليه أن لا ينصرف إلّا عليها « 1 » .
ومات علي بن الحسين سنة أربع وتسعين ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة « 2 » .
وقيل : إنه لمّا دفن ضربت امرأته على قبره فسطاطا ، وكانت له ناقة يركبها ويحج عليها يقال لها : درّة ، فجاءت يوما من المرعى إلى الفسطاط الذي فيه قبر علي بن الحسين عليه السّلام ، فبركت وضربت بجرانها في الفسطاط ، وجعلت نحن حنينا دائما ، فجاء الناس ينظرون إليها ، وبلغ ذلك أبا جعفر فأمر غلاما له أن يزيلها ، لئلا تصير من ذلك شناعة ، فأتي فأخذ بمشفرها فما أقامها إلّا عن جهد « 3 » .
ولمّا استشهر فضل علي بن الحسين عليه السّلام وهو مع ذلك يخمله ويخفيه ، وحمل العلم عنه واحتاج الناس فيه إليه ، سمّي سيّد العابدين .
وأراد بنو أمية قتله وسعوا فيه ، واللّه يمنعهم في ذلك كله ويقيه ، ليتمّ أمره .
وكان علي بن الحسين عليه السّلام بعد قتل الحسين عليه السّلام يدعو دبر كل صلاة فيقول :
« اللهم أبقني حتى تبلغني أملي » .
فقيل له : وما أملك ؟
قال : « أن أرى قاتل أبي مقتولا » .
هامش
( 1 ) - كتاب الشكر للّه لابن أبي الدنيا : 85 ح 42 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 302 .
( 2 ) - التاريخ الكبير : 1 / 242 ، الطبقات الكبرى : 5 / 221 ، المعارف لابن قتيبة : 125 ، تاريخ دمشق : 41 / 411 و 414 .
( 3 ) - الكافي : 1 / 468 ح 4 ، بصائر الدرجات : 503 ح 11 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 283 ، كشف الغمة : 2 / 322 .