وقال قائل من الناس للفرزدق : من هذا ؟
فأنشد يقول :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلّا حين يبتسم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
أي القبائل ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم « 1 » .
وبلغ علي بن الحسين عليه السّلام . أن مسرفا ولّي المدينة وأنه تواعده بسوء ، فلمّا قدم المدينة أرسل في طلبه فمضى إليه وهو يدعو ، وكان ممّن حفظ عنه من دعائه :
« ربّ كم من نعمة أنعمتها عليّ قلّ لك عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري ، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني ، ويا من قلّ عند بليته صبري فلم يخذلني ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، ويا ذا النعماء الذي لا يحصى لها عدد ، صل على محمد وعلى آل محمد ، وبك أدفع في نحره ، وأستعيذك من شرّه » .
فلمّا دخل عليه وجد عنده مروان بن الحكم ، وقد جاء لما بلغه أنه أرسل إليه ليغريه به ، فلمّا دخل عليه رحّب به وقام إليه ، فسلّم عليه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه ، وأقبل إليه إقبالا حسنا .
فلمّا رأى ذلك مروان جعل يثني عليه ويذكر من فضله ، فقال له مسرف : دعنا عنك فليس الذي صنعنا إليه من أجل قولك .
هامش
( 1 ) - ديوان الفرزدق : 2 / 178 ، حلية الأولياء : 3 / 139 ، المعجم الكبير : 3 / 101 ح 2800 ، صفة الصفوة : 2 / 99 .