عمر ، وكان معاوية معه وأثبت معاوية مكان أخيه ، وعزى عنه أبا سفيان فقال : ما صنعت يا أمير المؤمنين في عمله ؟
فقال : أسندته إلى أخيه معاوية .
فقال : وصلت رحمك ، وشكر له ، فلما ولى عثمان أبقاه فلمّا نظر علي عليه السّلام في أمر العامل كتب إليه بعزله ، فراجعه ودسّ إليه من يستعطفه ، وتبيّن لعلي عليه السّلام امتناعه ، فأشار عليه بعض من رأى أنه نصح له أن يكتب إليه بعهده ، فإذا أخذ البيعة على من بحضرته كتب إليه بعزله ، فلم ير ذلك صلوات اللّه عليه وتلى قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
« 1 » ولذلك قال بعد ذلك : « واللّه لو استحسنت المكر ما كان معاوية أمكر مني » « 2 » .
وكان عمرو بن العاص بمصر فخاف أيضا من علي فصار إلى معاوية ، وكان من أمر معاوية وامتناعه وتغلبه بالشام ومحاربته عليا عليه السّلام ما يطول ذكره ، وسنذكر بعد هذا ما يجب ذكره في هذا الكتاب منه موضعه إن شاء اللّه .
[ مقتل علي عليه السّلام ]
وكان مذ أفضى الأمر إليه في محنة من توثب معاوية واستمالة الناس بالدنيا إليه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أخبره أنه مقتول وأنه يقتل به وعرّفه قاتله ، وكان يقول لابن ملجم : « متى تخضّب هذه من هذا » ويومي إلى لحيته ورأسه .
فيقول : أعوذ باللّه يا أمير المؤمنين .
فيقول : « واللّه ما كذبت ولا كذبت » .
هامش
( 1 ) - سورة الكهف : 51 .
( 2 ) - وقعة صفين : 52 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 84 ، تاريخ دمشق : 59 / 131 ، البداية والنهاية : 1378 .