إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ *
« 1 » فقال : إن لم يكونوا هؤلاء معاوية وأصحابه فلسنا ندري من هم .
وقيل : إن أبي شيرين قال : إن أول من ظاهر بنقض قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « أن الولد للفراش وللعاهر الحجر » معاوية ، فنفى معاوية زيادا عن فراش من ولد أبيه على فراش ونسبه إلى أبيه ، وزعم أنه كان زنى بأمه ، فخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
وروى عن أبي شيرين أنه قال : رأيت معاوية في المنام بعد أن مات فقلت : أنت معاوية ، ما ذا فعل اللّه بك ؟
فقال : أنا الحيارى ، تركت قومي حيارى لا مسلمين ولا نصارى .
ونظر عبد العزيز بن سعيد إلى قوم نقم عليهم معاوية أمرا ، فأمر بهم فحلقت رؤوسهم وطيف بهم كما يفعل النصارى بمن يريدون به المثلة فقال : قبّح اللّه معاوية ، جعل اللّه عزّ وجلّ الحلق نسكا لحجيج بيته ، فجعله هو مثلة لمن أراد أن يمثّل به .
وروى عنه أنه قال لقوم من أهل العراق : أترون أني إنما كنت قاتلتكم لأنكم لا تصومون ولا تصلون ؟ واللّه ما قاتلتكم إلّا لأتأمرن عليكم وقد تأمرت « 3 » .
وهذا قول صدق فيه عن نفسه ، ولو قال غيره لم يكن يقبله من سمعه منه ، ولكذّبه فيه .
وكذلك خطب في المدينة في أول حجة حجها بعد تغلبه فقال :
يا أهل المدينة إني لم آخذ أمركم عن هوادة ، ولكن أخذته قسرا بالسيف ، وقد
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف : 182 - 183 .
( 2 ) - سورة النور : 63 .
( 3 ) - مقاتل الطالبيين : 46 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 15 ، البداية والنهاية : 8 / 140 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 147 .