وروي عن ابن المسيب وغيره من جلّة التابعين : أن معاوية لمّا مرض مرضه الذي مات منه واشتدّ به الأمر قال لطبيب نصراني كان يعالجه : ويحك إني أرى الأمر يتزيدني ، فهل بقيت عندك من حيلة ؟
فقال : لا واللّه إلّا عندنا صليبا من ذهب ما علقه في عنقه ذو علة إلّا برئ .
قال : فجيئني به .
فأتاه به فعلقه في عنقه فمات وهو معلق في عنقه ، وأنه لمّا مات انزوى ما بين عينيه فصار ذلك الانزواء كتابا ( كافر ) لا يراه أحد إلّا قرأه كافر .
وقيل : إن أسقف نجران كتب إليه يستعينه في بناء كنيسة ، فأرسل إليه بمائتي ألف درهم من بيت مال المسلمين .
وقيل أيضا : إن معاوية أرسل بصور أصنام من فضة وذهب ونحاس إلى أرض الهند ، لتباع هناك ممّن يعبدها ، وأرسلها في سفينة فمرت السفينة في البحر بموضع فيه مسروق .
فأخبر بذلك فقال : واللّه لو علمت أن معاوية إنما يقتلني لغرقت هذه السفينة ، ولكنني أخاف أن يعذبني فيفتنني في ديني ، واللّه ما أدري أي الرجلين معاوية ، أرجل يئس من رحمة اللّه فهو لا يبالي ما صنع ، أم رجل زيّن له سوء عمله فرآه حسنا .
وقيل : إن أبي شيرين تلى هذه الآية :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ *
هامش
- قال : ما أعرف له فضيلة إلّا ( لا أشبع اللّه بطنك ) .
المنتظم لابن الجوزي : 6 / 131 ، البداية والنهاية : 11 / 124 ، سير أعلام النبلاء : 14 / 132 ، العبر : 2 / 124 ، تذكرة الحفاظ : 700 ، تهذيب الكمال : 1 / 339 ، الوافي بالوفيات : 6 / 417 ، طبقات الشافعية للأسنوي : 2 / 480 ، وفيات الأعيان : 1 / 771 ، طبقات الشافعية للسبكي : 3 / 15 .