رضيت نفسي على سيرة ابن أبي قحافة ، فنفرت من ذلك وأخذتها بعمل ابن الخطاب فلم تطع ، وراودتها على سيئات ابن عفان فأبت ، فسلكت بكم طريقة بين ذلك ، لي فيها منفعة ، ولكم مؤاكلة ومشاربة حسنة جميلة على بعض الأثمرة ، وإذا لم تجدوا من يقوم لكم بأمركم كلّه فبعضه ، وألّا تعدوني خيركم فإني من خيركم لكم .
وخطب بدمشق فقال في خطبته :
إن اللّه ولّى عمر بن الخطاب فولّاني عمر بعض ما ولّاه اللّه ، فو اللّه ما خنته ولا كذبته ولا خالفت أمره ، ثم إن اللّه ولّاني فلم يكن بيني وبينه أحد ، فتقدمت وتأخرت وأحسنت وأسلمت « 1 » ، فمن يكن قد عرفني فإني لا أجهل نفسي ، وأنا أستغفر اللّه عن سيئتي « 2 » .
فهذه شهادته على نفسه ودعواه ما ليس له .
وقيل : إنه لمّا مرض مرضه الذي مات فيه جعلوا يقلبونه على فراشه ، فقال : أي شيخ تقلبون إن نجاه اللّه من النار « 3 » .
وقال : لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي « 4 » .
ولمّا بايع الناس عليا صلوات اللّه عليه وأفضيت الخلافة إليه ، عزل كل عامل كان استعمله عثمان أو أقرّه ممّن كان من تقدمه استعمله ، ممّن علم علي عليه السّلام فسقه وظلمه .
وكان يزيد أخو معاوية بن أبي سفيان عاملا على الشام فمات هنالك في أيام
هامش
( 1 ) - في المصدر : وأخطأت .
( 2 ) - تاريخ دمشق : 22 / 14 .
( 3 ) - البداية والنهاية : 8 / 151 .
( 4 ) - تاريخ دمشق : 59 / 61 و 412 ، النصائح الكافية : 61 ، البداية والنهاية : 8 / 126 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 156 .