فيقول له الناس : أفلا تقتله يا أمير المؤمنين ؟
فيقول : « فمن يقتلني إذا ؟ وكيف تقتلونه بغير حق ، إذا فعل ذلك فولي الدم أنظر » « 1 » .
وقيل : إن ابن ملجم كان يرى رأي الخوارج ، وإنه اجتمع يوما مع قوم منهم على أن يقتل هو عليا ويقتل آخر معاوية ويقتل آخر عمرو بن العاص ، فأتى هو المسجد فلمّا خرج علي عليه السّلام في السحر إلى المسجد ضربه ، وتخلف الآخران عن معاوية وعمرو .
وقيل : إن معاوية أمره ذلك ، ودسّ إليه فيه وجعل له مالا عليه ، وكذلك قالت أروى بنت [ الحارث بن ] عبد المطلب في بعض ما رثت به عليا عليه السّلام :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الكاشحينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا « 2 » .
[ الحسن بن علي ومعاوية ]
ولمّا استشهد علي عليه السّلام وفني خيار أصحابه ، ونهكت الحرب من بقي منهم ، واستشهد وجوههم ، وامتازت الخوارج منهم وقتل أكثرهم ، واسند الأمر إلى الحسن بن علي عليه السّلام ، نهض إلى معاوية لحربه ونهض معاوية إليه ، فقعد عن الحسن أكثر الناس وتغيّر من كان معه عليه ، وانتهب ثقله ، وأرسل إليه معاوية يسأله الصلح ، فنظر إلى أمر لا يقوم له فآثر من الصبر والإمضاء ما آثره علي عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فأجاب معاوية على الصلح ، إذ لم يجد غيره تقيّة على نفسه وعلى من بقي من المؤمنين معه ، فأعطاه معاوية من العهد والميثاق وما وثق به منه ، واجتمعا فخطب الحسن الناس فقال في خطبته : « أيها الناس هذا حق لي قد تركت منه ما غلب عليه
هامش
( 1 ) - مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا : 26 ، مناقب الخوارزمي : 393 ح 412 .
( 2 ) - نسبت إلى أبي الأسود الدؤلي ، وقسم نسبها إلى أم العريان بنت الهيثم ، انظر : أنساب الأشراف : 508 ، تاريخ الطبري : 4 / 116 ، أسد الغابة : 4 / 40 ، تهذيب الكمال : 20 / 489 .