المهاجرين والأنصار ، ومن قتل بعد ذلك منهم صبرا لمّا تغلّب ، وما اقتطعه من مال اللّه وأموال عباده ، ممّا أفل من ذلك من فعله يوجب الفسق والكفر ، مع ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من طرق وجهات شتى ونقل الثقات ، فقد روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص من طرق شتى أنه قال : جلست عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في جماعة من أصحابه فسمعته يقول : « أول طالع يطلع عليكم من هذا الفج يموت على غير ملتي » .
قال عبد اللّه : وكنت تركت أبي ليلبس ثيابه ليأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فما زالت عيني إلى الطريق ، وكنت كحابس البول خوفا من أن يكون أبي هو الذي يطلع ، إلى أن طلع معاوية فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هو هذا » « 1 » .
فقال بعض من نقل الحديث : ما كان أسوأ ظنّ عبد اللّه بأبيه . ولو قال هذا القائل :
ما كان أعلم عبد اللّه بأبيه ، لكان ذلك أشبه وأقرب إلى الصواب .
وعمرو بن العاص أسوأ حالا من معاوية وسنذكر أخباره ، ولو لم يكن عبد اللّه ابنه يعلم سوء حاله لما خاف ذلك عليه .
وقد ذكرت هجوه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياه ، ومن لعنه رسول
هامش
- وأنه قد سقي السم كثيرا قبل هذه وأفلت منها ، واتفقوا على أن زوجته جعدة بنت الأشعث هي التي سقته بأمر من معاوية ، ولم نجد غير أبي الفداء الذي تردد في الآمر بالسم بين معاوية وبين ابنه يزيد .
انظر : مقاتل الطالبيين : 48 ، ترجمة الحسن بن علي من الطبقات الكبرى ( القسم الغير مطبوع ) :
85 ، ربيع الأبرار : 4 / 208 ، المعارف لابن قتيبة : 123 ، مروج الذهب : 2 / 427 ، الاستيعاب : 1 / 375 ، تهذيب التهذيب : 2 / 260 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 49 ، البداية والنهاية : 8 / 43 ، تاريخ الخلفاء : 192 .
( 1 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 176 ، تقوية الايمان : 137 .