قال : نعم .
قال : مالك فداك أبي وأمي ؟
قال : ويحك يا أبا سفيان هذه نيران رسول اللّه وأصحابه وأسوأ صباح قريش ما جئت إلا منذرا .
قال : فما الحيلة فداك أبي وأمي ؟
قال له العباس : واللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، ولكن اركب خلفي حتى آتي بك رسول اللّه فأستأمنه لك .
وكان العباس على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فركب خلفه حتى دخل به العسكر ، كلّما مرّ بنار من نيران المسلمين عرفوا بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والعباس حتى مرّا بنار عمر ، فعرف أبا سفيان فاشتد يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودخل عليه ودخل العباس معه فقال عمر : يا رسول اللّه هذا عدو اللّه أبو سفيان قد جاء به اللّه عن غير عهد ولا عقد ، فأمرني فأضرب عنقه .
فقال العباس : يا رسول اللّه إني قد أجرته .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعباس : « اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فأعد به علي » .
فغدا به عليه ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلّا اللّه » .
قال له أبو سفيان : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، واللّه لقد علمت أنه لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغنى شيئا بعد .
قال : « ويحك يا أبا سفيان فما آن لك أن تعلم أني رسول اللّه » .
فقال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، أمّا هذه فو اللّه إن في النفس منها شيئا .
قال له العباس : اسلم ويلك ، واشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه قبل أن يضرب عنقك .
المناقب والمثالب — صفحة 174
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٧٤