وهو في المسجد في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال :
لا هم أني ناشد محمدا * حلف أبيه وأبينا ألّا تلدا
ووالدا كنّا وكنت ولدا * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
وانصر رسول اللّه نصرا اعتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا
هم بيتونا بالوتير هجدا * فقتلونا ركعا وسجدا .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قد نصرت يا عمرو » ثم أتى بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بالخبر وبما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كأنكم بأبي سفيان قد أتاكم يطلب أن يشد في العقد ويزيد في المدة » . فما كان بأوشك من أن قدم أبو سفيان المدينة ، وقصد ابنته رملة وهي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأومى ليجلس على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقامت فطوته دونه ، فقال : يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به عني ؟
قالت : إنه فراش رسول اللّه وأنت رجل مشرك نجس ، لا ينبغي لي أن أدعك تجلس عليه .
فقال : واللّه يا بنية لقد أصابك شرّ بعدي .
وخرج عنها وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بما جاء له من شد العقد والزيادة في المدة ، ورغب في ذلك إليه وسأله فيه ، فلم يرد عليه جوابا ، فأتى أبا بكر فسأله أن يكلم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك فأبى عليه ، فأتى عمر فسأله فامتنع عليه وأغلظ ، فأتى عليا صلوات اللّه عليه في بيته فقال : يا أبا الحسن أنت أمسّ القوم بي رحما ، وقد جئت لأمر قد علمته قريش ولا أرجع خائبا ، سل لي ابن عمك .