الحرث شاعرا فقال أشعارا كثيرة في الذي كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أهل مكة وذكره بها - وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال » وكان قد نال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسمعه بمكة .
فلمّا بلغهما ذلك قال أبو سفيان : واللّه إن لم يأذن لي رسول اللّه لآخذن بيد هذا - ومعه ابن له صغير - ثم لأضربن بوجهي في الأرض حتى أموت حتفا هزلا .
فرقّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأدخلهما إليه .
وأنشد أبو سفيان في إسلامه واعتذاره :
لعمرك إني حين أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهل أواني حين أهدي فأهتدي .
في شعر طويل وأشعار كثيرة له في هذا المعنى ، وعميت أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن قريش حتى إذا قرب من مكة بات بالقرب منها ليصبحها ، وقال العباس بن عبد المطلب : وأسوأ صباح قريش إذ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة عنوة قبل أن يستأمنوه أنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر .
وخرج من الليل نحو مكة يرجو أن يلقى أحدا يرسله بالخبر إليهم ، وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء خرجوا تلك الليلة يتجسسون وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعون به ، لأنه قد كان انتهى إليهم خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا يدرون إلى أين يريد ، فبينا العباس يسير إذ سمع كلام أبي سفيان وبديل ابن ورقاء يتراجعان ، وقد نظرا إلى نيران أصحاب رسول اللّه وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة مثلها نيرانا .
وبديل يقول له : هي نيران خزاعة .
فيقول أبو سفيان : خزاعة واللّه أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها
فعرف العباس صوت أبي سفيان فناداه : يا أبا حنظلة .
فقال أبو سفيان : من هذا أبو الفضل ؟