فقال له : « ويحك يا أبا سفيان إن رسول اللّه قد عزم على أمر وما كنت بالذي أعارضه فيه » .
فقال لفاطمة عليها السّلام والحسن بين يديها صبي صغير يدرج : يا بنت محمد لو أمرت ابنك هذا أن يجير بين الناس فيكون لك فخرا للأبد .
قالت : « لا واللّه يا أبا حنظلة ما بلغ من ابني ما يجير على رسول اللّه » .
فقال لعلي : فأشر علي يا أبا الحسن ، فإني أرى الأمور قد اشتدت علي .
فقال له علي عليه السّلام : « ما أرى لك إلّا أن تجير بين الناس لنفسك إن شئت فأنت اليوم سيّد كنانة فقم فأجر بين الناس والحق بأرضك » .
فقال له أترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟
قال : « لا واللّه ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك » .
فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ، وركب بعيره فانطلق فأتى مكة ، فسألته قريش عمّا صنع ، فأخبرها بأمره علي بجهته وأنه لم يجد إلّا ما قال علي ففعله ، قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟
قال : لا .
قالوا : فما زاد علي على أن لعب بك وبعقلك .
وتجهز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمر الناس فتجهزوا لا يدرون أين يريد بهم ، وقد كثّر اللّه المسلمين ، وخرج يريد غزو مكة في عشرة آلاف من المسلمين وقال : « اللهم خذ الأخبار والعيون عن قريش حتى نبغتها في بلادها » فلم يأت قريش عنه خبر حتى قرب من مكة ، وتلقاه العباس بن عبد المطلب في بعض الطريق وقد أسلم ، ثم لقيه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة ، فالتمسا الدخول عليه فأبى عليهما ، وكلمته أم سلمة فيهما فقالت : يا رسول اللّه ابن عمك - تعنى أبا سفيان - وابن عمتك وصهرك ، تعني عبد اللّه .
قال : « لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهتك عريضي - وكان أبو سفيان بن
المناقب والمثالب — صفحة 172
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٧٢