فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طويلا لا يجيبه بشيء ثم قال : « نعم » ، ثم قال لمن بحضرته : « سكتّ رجاء أن يقوم إليه أحد منكم فيضرب عنقه » .
فقيل له : ألا أومأت إلينا يا رسول اللّه .
فقال : « إنه ليس لنبي أن يومي » .
وأمر بقتل عبد اللّه بن حنظل وكان قد أسلم فقتل رجلا من المسلمين ثم ارتد مشركا فأصيب يومئذ فقتل .
وأمر بقتل الحويرث بن نفيل ، وكان رجل من الأنصار قتل أخاه خطأ ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسلم ، ثم قتل الأنصاري وارتد مشركا فقتل يومئذ .
وهرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن ، وأسلمت امرأته واستأمنت له بعد ذلك فآمنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والحويرث بن نفيل بن وهب كان يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقتله علي بن أبي طالب عليه السّلام .
وقينة كانت لابن حنظل تغني بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأمر بقتلها فقتلها .
[ إسلام هند بنت عتبة ]
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أمر بقتل هند بنت عتبة ، لما صنعت بحمزة ، فبلغ ذلك أبو سفيان فأخفاها حتى لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع معاوية ، فأسلما ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقتل من أتاه مسلما من قبل أن يقدر عليه وإن هدر دمه .
وقيل : إنها لمّا أتت لتسلم ، أتت متنكرة تخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقتلها ، فبعد أن أسلمت عرفها فقال لها : « أهند ؟ »
قالت : نعم ، واعف عمّا سلف .
فسكت ثم حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة وقال : « لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي فهي حرام كما كانت » وأسلم من قريش من أسلم .