لم يقرّ بقتل من أقرّ ، لكم الأمان حتّى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم » ، ففعلوا وجعلوا كلّما جاء كتيبة سألهم عن ذلك ، فإذا أقرّوا عزلهم « 1 » ذات اليمين حتّى أتى على آخرهم ، ثم قال :
« ارجعوا إلى مراكزكم » فلمّا رجعوا ناداهم ثلاث مرّات : « رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم ؟ » فنادوا كلّهم : نعم !
فالتفت إلى الناس فقال : « اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! واللّه لو أقرّ بقتلهم أهل الدنيا وأقدر على قتلهم لقتلتهم ، شدّوا عليهم ، فأنا أوّل من شدّ عليهم » ، وعزله بسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرّات « 2 » ، كلّ ذلك يسوّيه على ركبتيه من اعوجاجه ، ثم شدّ الناس معه فقتلوهم ، فلم ينج منهم تمام عشرة .
فقال : « آتوني بذي الثّدية فإنّه في القوم » ، فقلّب الناس القتلى فلم يقدروا عليه ، فاتي فأخبر بذلك ، فقال : « اللّه أكبر ! واللّه ما كذبت ولا كذبت وإنّه لفي القوم » ، ثم قال : « ائتوني بالبغلة ، فإنّها هادية مهديّة » فركبها ثم انطلق حتّى وقف على قليب ثم قال : « قلّبوا » فقلّبوا سبعة من القتلى فوجدوه ثامنهم . فقال : « اللّه أكبر ! هذا ذو الثّدية الذي خبّرني « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه يقتل مع شرّ خيل » ، ثم قال : « تفرّقوا » ، فلم يقاتل معه الذين كانوا اعتزلوا ، كانوا وقوفا في عسكره على حدة .
[ 473 ] أخبرنا أحمد بن المظفّر بن أحمد ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عثمان الحافظ إجازة : أنّ أبا عبد اللّه محمود بن محمد وجعفر بن أحمد بن سنان الواسطيّين حدّثاه ، قالا : حدّثنا القاسم بن عيسى الطائي ، حدّثنا أبو سلمة عيسى بن ميمون الخواصّ ، عن العوّام بن حوشب ، عن أبيه ، عن جدّه يزيد بن رويم قال :
كنت عاملا لعليّ بن أبي طالب عليه السلام على باروسما ونهر الملك ، فأتاه من أخبره أنّ الخوارج الذين قتلوا عبد اللّه بن الخبّاب قد عبروا النهروان ، فقال له عليّ عليه السلام :
هامش
( 1 ) . في النسخة : عزله .
( 2 ) . في ب : مرار .
( 3 ) . ب : أخبرني .
[ 473 ] ورواه أسلم بن سهل عن عيسى ، وقد تقدّم بأسانيد في الرقم ( 89 ) .