وأربعمائة ، قال : حدّثني أبو منصور الحسن بن أحمد المصري بمصر ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه الصائغ ، قال : كنت بالصعيد في مدينة يقال لها أشترط « 1 » ، وكان في جامعها رجل يعرف بأبي أحمد الشيرازي ، وكان في المسجد رجل يعرف بأبي عبد اللّه الأنصاري وكان مشتهرا بحبّ أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه ، وكان يقول بإمامته وإمامة أولاده الطاهرين ، فتناظرا يوما من الأيّام وكان الشيرازي لا يثبت إمامتهم وكان كلّ ما أتى الشيرازي بشيء أبطله الأنصاري ، فقهره الأنصاري وأبطل دعواه .
فلمّا لم يجد الشيرازي حجّة « 2 » قال : فبما تبطلون ما أنفقوا على النبيّ وعاضدوه وظاهروه ؟ فأبطل الأنصاري دعواه بحجج يطول شرحها ، فقال الشيرازي : أنا لا أقبل منك هذا الأمر والخبر حتّى تورد من كتاب اللّه عزّ وجلّ آية تدلّ على ذلك .
قال : فبقيت متحيّرا في أمري وبتّ مهموما مغموما ، فرأيت في منامي كأنّ أهل المدينة يهرعون نحو الجامع ، فقلت : ما شأنكم ؟ فقالوا : هذان محمّد وعليّ جالسان في الجامع صلوات اللّه عليهما « 3 » ، فدخلت مع الناس فرأيت شخصين قد علا الجامع نورهما والناس محدقون بهما ، فلمّا أبصراني قالا : ما شأنك ؟ قلت : سيّداي ، إنّ هاهنا رجل ناصبيّ وإنّي ناظرته على ذلك ، فقال لي : بما تبطلون ما أنفقوا على النبيّ من أموالهم وعاضدوه ، فاحتججت عليه بالحجّة الواضحة ، فقال لي : أنا لا أسلّم إليك هذا الأمر حتّى توردني إليه من كتاب اللّه عزّ وجلّ يبطل ذلك
هامش
( 1 ) في « ث » « م » : ( استط ) ولم نعثر عليه في المعاجم .
( 2 ) في نسخة بدل بهامش نسخة « أ » : ( حيلة ) .
( 3 ) من قوله : ( فقلت : ما شأنكم ) إلى هنا ساقط من « ث » « م » .