جماعة لينظروا إليه ، فلمّا رفع ثوبه أعمى اللّه عزّ وجلّ أبصارهم فلم يبصروا شيئا البتّة ، فولّوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون ، ثمّ نظروا إلى جهته فعموا ، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون وإذا لم ينظروا يبصرون « 1 » إلى أن فرغ صلّى اللّه عليه من وضوئه وقام ورجع وذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم ، ثمّ ذهبوا بعد « 2 » ما رجع أمير المؤمنين ونظروا إلى مكانه فلم يروا شيئا من الحدثين ، فلم يزدهم ذلك إلّا طغيانا وكفرا .
فقال بعضهم لبعض : ما أعظم شأنه ! العجب من هذه آياته ومعجزاته ويعجز عن معاوية بن أبي سفيان وعن عمرو بن العاص ! فأوصل اللّه ذلك إليه من فيهم إلى أذنه ، ثمّ نظر إلى السماء وقال : يا ملائكة ربّي ، آتوني بمعاوية وعمرو بن العاص ويزيد - لعنهم اللّه - الساعة الساعة .
قال : فنظروا إلى السماء وإذا ملائكة كأنّهم الشّرط « 3 » قد تعلّق كلّ واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته صلوات اللّه عليه فإذا أحدهم معاوية و [ الآخر ] عمرو بن العاص و [ الآخر ] يزيد لعنهم اللّه .
فقال : يا قوم ، تعالوا انظروا إليهم ، واللّه لو شئت لأمرت بقتلهم ولكن أؤخّرهم كما يؤخّر اللّه تعالى إبليس إلى الوقت المعلوم ، إنّ الذي ترون ليس بعجيب « 4 » ولكنّي أفعل ما أمرني ربّي عزّ وجلّ « 5 » .
هامش
( 1 ) قوله : ( وإذا لم ينظروا يبصرون ) لم يرد في « أ » .
( 2 ) في « م » : ( إلى ) بدل من : ( من كلّ واحد منهم ، ثمّ ذهبوا بعد ) .
( 3 ) في التفسير : ( الشرط السودان ) .
( 4 ) في التفسير : ( بعجز ولا ذلّ ) بدل من : ( بعجيب ) .
( 5 ) التفسير للإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السّلام : 165 وعنه في بحار الأنوار 42 : 29 / 8