فأوصل اللّه عزّ وجلّ ذلك إلى أذن أمير المؤمنين وكان وقت الفريضة ، فقال عليه السّلام لقنبر : يا قنبر ، اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي بحذائها وقد كان بينهما أكثر من فرسخ ، فنادهما وقل : إنّ عليّ بن أبي طالب خليفة اللّه عزّ وجلّ يأمركما أن تتلاصقا .
قال قنبر : يا مولاي ، أو يبلغ صوتي ؟
قال صلّى اللّه عليه : نعم ، إنّ اللّه يبلغ عينك إلى السماء وبينك وبينها مسيرة خمسمائة عام سيبلغ صوتك إليهما .
قال : فذهب قنبر ونادى كما أمره مولانا أمير المؤمنين .
قال قنبر : واللّه لقد سعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابّتين « 1 » اللتين طالت غيبة إحداهما على الأخرى ، واشتدّ إليها شوقها ، فاتّصلا .
فقال قوم من المنافقين : إنّ عليّا علم سحره من رسول اللّه ، ويفعل كما كان يفعل بعينه ، وما ذاك رسول اللّه ولا هذا إمام وإنّهما ساحران كاهنان ، وإنّ سحرهما وفعلهما واحد ولكن سندور من خلفه وننظر إلى عورته وما يخرج منه .
قال : فأوصل اللّه مقالتهم إلى أذن عليّ عليه السّلام .
فقال : يا قنبر ، إنّ المنافقين يظنّون أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين ، فارجع إليهما وقل لهما : إنّ عليّ بن أبي طالب خليفة اللّه عزّ وجلّ يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما ، [ ففعل ] « 2 » كما أمره صلوات اللّه عليه ، فانقلعتا وعادت كلّ واحدة تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل .
ثمّ ذهب أمير المؤمنين ورفع ثوبه ليقعد من الحاجة وقد مضى من المنافقين
هامش
( 1 ) في « م » : ( المتجانسين ) .
( 2 ) أضفناه من التفسير للإمام العسكري عليه السّلام .