مرسل أو وصيّ منتجب ، فمن أعطاه اللّه هذا الروح فقد أبانه من الناس ، وفوّض إليه القدرة وإحياء الموتى ، وعلم ما كان وما يكون ، وسار من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق في لحظة واحدة « 1 » ، وعلم ما في الضمائر والقلوب ، وعلم ما في السماوات وما في الأرض .
يا سلمان ويا جندب ، وصار محمّد الذّكر الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
« 2 » ، وإنّي أعطيت علم المنايا والبلايا والآجال وفصل الخطاب ، واستودعت علم القرآن وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أقام الحجّة حجّة للناس ، وصرت أنا حجّة اللّه عزّ وجلّ جعل اللّه لي ما لم يجعله لأحد من الأوّلين والآخرين ، لا نبيّ مرسل ولا ملك مقرّب « 3 » .
يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين .
قال صلّى اللّه عليه : أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربّي « 4 » ، وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بأمر ربّي ، وأنا الذي جاوزت موسى بن عمران البحر بأمر ربّي « 5 » ، وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار [ بإذن ربّي ] « 6 » ، وأنا الذي أجريت أنهارها وفجّرت عيونها وغرست أشجارها بأمر ربّي ، وأنا عذاب يوم
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار : ( عين ) .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآيتان 10 و 11 .
( 3 ) في بحار الأنوار : ( لا لنبيّ مرسل ولا لملك مقرّب ) .
( 4 ) قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بيان قوله عليه السّلام : « أنا حملت نوحا » أقول : لو صحّ صدور الخبر عنه عليه السّلام لاحتمل أن يكون المراد به وبأمثاله أنّ الأنبياء عليهم السّلام بالاستشفاع بنا والتوسّل بأنوارنا رفعت عنهم المكاره والفتن كما دلّت عليه الأخبار الصحيحة ( بحار الأنوار 26 : 7 و 8 ) .
( 5 ) من قوله : ( أنا الذي حملت نوحا ) إلى هنا ساقط من « م » .
( 6 ) أضفناه من بحار الأنوار .