مولاي أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فقال صلّى اللّه عليه : يا نخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه تعالى فيك من رزق لعباده .
قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الإمام وعليها رطب .
فقال : يا أبا ذرّ ، سمّ وكل ، قال : فأكلت منها رطبا « 1 » أعذب من العسل والشهد .
قال : وإذا نحن بأعرابيّ يقول : واللّه ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا .
فقال : « يا أعرابيّ ، أتريد أن أمسخك كلبا ؟ » .
قال : بلى .
قال : « يا أعرابيّ ، كن كلبا « 2 » أسودا بهيما » .
قال : واللّه لقد صار كلبا في وقته كما أمر .
فقال صلّى اللّه عليه : « فاتبعه » ، فأتبعته حتّى صار إلى حيّه « 3 » ، قال : فدخل إلى بيته وبصبص « 4 » لأهله وولده فأخذوا العصا وضربوه حتّى أخرجوه من عندهم ، فانصرفت إلى مولانا أمير المؤمنين فأخبرته بالحال ، وإذا قد أقبل حتّى وقف بين يدي أمير المؤمنين وهو يبكي ويتمرّغ على التراب ويعوي ، فرحمه صلّى اللّه عليه ودعا اللّه عزّ وجلّ أن يعيده كما كان فعاد أعرابيّا .
هامش
أبي بصير يحيى بن القاسم ، وهو واقفيّ المذهب بل أصله وأيضا ابنه الحسن .
انظر : رجال النجاشي : 249 / 656 ، اختيار معرفة الرجال 2 : 705 / 755 ، الفهرست للطوسي رحمه اللّه :
161 / 45 ، رجال الطوسي رحمه اللّه : 245 / 311 ، معالم العلماء : 102 / 458 ، خلاصة الأقوال : 334 / 3 ، معجم رجال الحديث 9 : 14 / 4941 .
( 1 ) قوله : ( فقال : يا أبا ذر ، سمّ وكل ، قال : فأكلت منها رطبا ) لم يرد في « ث » « م » .
( 2 ) قوله : ( قال : بلى . قال : يا أعرابي ، كن كلبا ) لم يرد في « ث » « م » .
( 3 ) في « ث » « م » : ( إلى حيث ) بدل من : ( حتّى صار إلى حيّه ) .
( 4 ) بصبص الكلب بصبصة حرّك ذنبه وإنّما فعل ذلك من خوف أو طمع ( انظر : الصحاح 3 : 1030 ) .