قال صلّى اللّه عليه : نعم ، إذا قصّروا في حقوق إخوانهم ولم يشاركوهم في أموالهم وفي سرّ أمورهم وعلانيتهم فاستبدلوا بحطام الدنيا دونهم فهنالك تسلب المعرفة « 1 » وينسلخ من دونهم سلخا وتصيبهم « 2 » من آفات هذه الدنيا وبلاياها ما لا يطيقونه ولا يحتملونه « 3 » من الأوجاع في أنفسهم « 4 » وذهاب ما لهم « 5 » وتشتّت شملهم لما قصّروا « 6 » في برّ إخوانهم .
قال جابر : فاغتممت واللّه غمّا شديدا وقلت : يا ابن رسول اللّه ، ما حقّ المؤمن على أخيه المؤمن ؟
قال صلّى اللّه عليه : يفرح لفرحه إذا فرح ، ويحزن لحزنه إذا حزن ، ويتفقّد أموره كلّها فيصلحها ، ولا يغتمّ بشيء من حطام الدنيا الفانية إلّا واساه حتّى يجريا في الخير والشرّ في قرن واحد .
قلت : سيّدي ، فكيف أوجب اللّه كلّ هذا للمؤمن على أخيه المؤمن ؟
قال صلّى اللّه عليه : لأنّ المؤمن أخو المؤمن من أمّه وأبيه على هذا الأمر ، لا يكون أخاه إلّا وهو أحقّ بما يملّكه ، فإذا كان من أبيه وأمّه وليس يعرف هذا فليس له أن يملّكه شيئا ولا يورثه ولا يرثه « 7 » .
قال جابر : سبحان اللّه ، ومن يقدر على ذلك ؟
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار : ( يسلب المعروف ) .
( 2 ) في بحار الأنوار : ( يصيبه ) .
( 3 ) في بحار الأنوار : ( لا تطيقه ولا يحتمله ) .
( 4 ) في بحار الأنوار : ( نفسه ) .
( 5 ) في بحار الأنوار : ( ماله ) .
( 6 ) في بحار الأنوار : ( شمله لما قصر ) .
( 7 ) من قوله : ( فإذا كان من أبيه وأمّه ) إلى هنا لم يرد في بحار الأنوار .