والصدقة والدعاء ، ثمّ سألني ، فقال : يا جابر ، ما حال الناس ؟
فقلت : لا تسأل يا ابن رسول اللّه ، خربت الدور والقصور ، وهلك الناس ، ولو رأيتهم في حالهم لرحمتهم .
ثمّ قال عليه السّلام : لا رحمهم اللّه أبدا ، أما إنّه قد بقي عليك بقيّة ولولا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثمّ قال : سحقا سحقا ، وبعدا بعدا للقوم الظالمين ، واللّه لو حرّكت الخيط أدنى تحريكة لهلكوا أجمعين ، وجعل أعلاها أسفلها ، ولم يبق دار ولا قصر ولكن أمرني مولاي وسيّدي أن لا أحرّكه شديدا ، ثمّ صعد المنارة والناس لا يرونه وأنا أراه « 1 » ، فنادى بأعلى صوته : ألا أيّها الظالمون المكذّبون ، فظنّ الناس أنّه صوت من السماء ، فخرّوا لوجوههم وطارت أفئدتهم وهم يقولون في سجودهم : الأمان الأمان ، فإذا هم يسمعون الصيحة بالحقّ ولا يرون الشخص . ثمّ أشار بيده وأنا أراه والناس لا يرونه ، فزلزلت المدينة أيضا زلزلة ثانية « 2 » خفيفة ليست كالأولى ، وتهدّمت فيها دور كثيرة ، ثمّ تلا هذه الآية :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
« 3 » ثمّ تلا بعد إذ نزل :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
« 4 » للمسرفين ، ثمّ تلا عليه السّلام :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
« 5 » .
قال : وخرجت المخدّرات في الزلزلة الثانية من خدورهنّ مكشوفات
هامش
( 1 ) قوله : ( وأنا أراه ) لم يرد في بحار الأنوار .
( 2 ) قوله : ( ثانية ) لم يرد في بحار الأنوار .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 146 .
( 4 ) سورة هود ، الآيتان 82 و 83 .
( 5 ) سورة النحل ، الآية 26 .