قال له : إنّ هذا علم لا يعلمه إلّا اللّه عزّ وجلّ ، ولكن سأدلّك إلى عمر ، فلمّا دلّه إلى عمر قصّ عليه القصّة ، فقال عمر : إنّ هذا علم « 1 » لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، ولكن سأدلّك على الخبير ، فأرسل معه إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فلمّا دخل عليه وقصّ عليه القصّة ، فقال عليه السّلام « 2 » : إن دللتك عليه تسلم ؟ قال : نعم .
قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ أرواح الكفّار تجمع بحضرموت « 3 » في حواصل غربان سود صفر مناقيرها ، فسر إلى حضرموت إلى شفير الوادي فإذا ترفرفت على رأسك الغربان فناد أباك بأعلى صوتك وقل : إنّ خليفة رسول اللّه عليّ بن أبي طالب أمرك أن تكلّمني فأرشدني إلى الوديعة .
قال : ففعلت ذلك وأتيت حضرموت إلى شفير الوادي فرأيت الغربان كما وصف لي عليّ عليه السّلام ، فناديت أبي بأعلى صوتي ، فرفرف من تلك الغربان غراب واحد فقال لي : يا بنيّ ، أطع وصيّ محمّد أمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه ، فإنّ أباك منذ مات في العذاب يغدو ويروح ، والوديعة في موضع كذا فخذها واحمل إلى وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله خمسها .
قال : فلمّا أتيت أمير المؤمنين بالخمس ، فقال : إنّ صاحبك ينفعه ويخفّف عنه العذاب ، ثمّ أسلم وحسن إسلامه « 4 » ، وعلّمه شيئا من الفرائض ورجع « 5 » .
هامش
( 1 ) قوله : ( علم ) لم يرد في « أ » .
( 2 ) في « أ » : ( قال : نعم ) بدل من : ( فقال عليه السّلام ) .
( 3 ) حضرموت : بالفتح ثمّ السكون وفتح الراء والميم ، اسمان مركّبان ، ناحية واسعة في شرقي عدن ، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف ، وبقربها بئر برهوت ، وبها قبر هود عليه السّلام : ( انظر معجم البلدان 2 : 269 ) .
( 4 ) في « ث » « م » : ( فعلم إسلامه ) بدل من قوله : ( إنّ صاحبك ) إلى هنا .
( 5 ) رواه الراوندي رحمه اللّه في الخرائج والجرائح 1 : 192 / 29 وعنه في بحار الأنوار 41 : 196 / 9 . وجاء