تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبَادِهِ وَيأخُذُ الصَّدَقَتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَقُلِ اعمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الغَيبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ » « 1 » . وَلَم أُوجِب ذلِكَ عَلَيهِم في كُلِّ عامٍ ، وَلا أُوجِبُ عَلَيهِم إِلَّا الزَّكاةَ الَّتي فَرَضَها اللَّهُ عَلَيهِم ، وَإِنَّما أَوجَبتُ عَلَيهِم الخُمُسَ في سَنَتي هذِهِ في الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ الَّتي قَد حالَ عَلَيها الحَولُ ، وَلَم أُوجِبُ ذلِكَ عَلَيهِم في مَتاعٍ وَلا آنيَةٍ وَلا دَوابَّ وَلا خَدَمٍ وَلا رِبحٍ رَبِحَهُ في تِجارَةٍ ، وَلا ضَيعَةٍ ، إلّا ضيعَةً سَأُفَسِّرُ لَكَ أَمرَها ؛ تَخفيفاً مِنّي عَن مَواليَّ ، وَمَنّاً مِنّي عَلَيهِم لِما يَغتالُ السُّلطانُ مِن أَموالِهِم ، وَلِما يَنوبُهُم في ذاتِهِم . فَأَمّا الغَنائِمُ وَالفَوائِدُ ، فَهيَ واجِبَةٌ عَلَيهِم في كُلِّ عامٍ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَاعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِن شَىءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذى القُربَى وَاليَتَمى وَالمسَكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُم ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلنَا عَلَى عَبدِنَا يَومَ الفُرقَانِ يَومَ التَقَى الجَمعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىءٍ قَدِيرٌ » « 2 » ، وَالغَنائِمُ وَالفَوائِدُ - يَرحَمُكُ اللَّهُ - فَهيَ الغَنيمَةُ يَغنَمُها المَرءُ ، وَالفائِدَةُ يُفيدُها ، وَالجائِزَةُ مِنَ الإِنسانِ لِلإنسانِ الَّتي لَها خَطَرٌ عَظيمٌ ، وَالميراثُ الَّذي لا يُحتَسَبُ مِن غَيرِ أَبٍ وَلا ابنٍ ، وَمِثلُ عَدوٍّ يُصطَلَمُ « 3 » فَيُؤخَذُ مالُهُ ، وَمِثلُ مالٍ يُؤخَذُ لا يُعرَفُ لَهُ صاحِبُهُ ، وَمِن ضَربٍ ما صارَ إِلى قَومٍ مِن مَواليَّ مِن أَموالِ الخُرَّميَّةِ « 4 » الفَسَقَةِ ، فَقَد عَلِمتُ أَنَّ أَموالًا عِظاماً
هامش
( 1 ) . التّوبة : 104 - 106 . ( 2 ) . الأنفال : 41 . ( 3 ) . الصّلم : هو القطع ، واصطلمه استأصله ، ويُحتمل الظّلم ، والأظهر الإهمال بمعنى الاستئصال ، كما في الوافي : ج 10 ص 343 . ( 4 ) . الخُرّميّة : أصحاب بابك المزدكيّ ، وهم الخُرّميّة القديمة قبل الإسلام ( راجع : معجم البلدان : ج 2 ص 362 ) . الخُرّميّة : بدعة نشأت في خراسان ، اشتدّ نفوذها بعد مقتل أبي مسلم الخراسانيّ ، وثار زعيمها بابك على الدّولة العبّاسيّة ، قضى عليها الأفشين في عهد المعتصم ( راجع : المنجد ، الأعلام : ص 268 ) . ومثلهم الخُرّميّة الآخرون بعد الإسلام ، والجميع أباحيّون في اتّباع الشّهوات واستحلال المحرّمات كلّها ، ويقولون : إنّ النّاس كلّهم شركاء في الأموال والحرم . وفي الصحاح : هم أصحاب التّناسخ والإباحة ( ج 5 ص 191 ) .