تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فَإِنَّهُ يُقلِّلُ الأَلَمَ ، وَكَذلِكَ يُلَيِّنُ المِشرَطَ وَالمِبضَعَ بِالدُّهنِ عِندَ الحِجامَةِ ، وَعِندَ الفَراغِ مِنها يُلَيِّنُ المَوضِعَ بِالدُّهنِ . وَليُقَطِّرُ عَلى العُروقِ إِذا فَصَدَ شَيئاً مِنَ الدُّهنِ ، لِئَلَّا يَحتَجِبَ فَيُضِرَّ ذلِكَ بِالمَفصودِ . وَليَعمَدِ الفاصِدُ أَن يَفصِدَ مِنَ العُروقِ ما كانَ في المَواضِعِ القَليلَةِ اللَّحمِ ؛ لِأَنَّ في قلَّةِ اللَّحمِ مِنَ العُروقِ قِلَّةُ الأَلَمِ . وَأَكثَرُ العُروقِ أَلَماً إِذا فُصِدَ حَبلُ الذِّراعِ وَالقِيفالِ ، لِاتَّصالِهِما بِالعَضَلِ وَصَلابَةِ الجِلدِ ، فَأَمَّا الباسَليقُ وَالأَكحَلُ فَإِنَّهما في الفَصدِ أَقَلُّ أَلَماً إِذا لَم يَكُن فَوقَهُما لَحمٌ . وَالواجِبُ تَكميدُ مَوضِعِ الفَصدِ بِالماءِ الحارِّ لِيَظهَرَ الدَّمَ ، وَخاصَّةً في الشِّتاءِ فَإِنَّهُ يُلَيِّنُ الجِلدَ ، وَيُقَلِّلُ الأَلَمَ ، وَيُسَهِّلُ الفَصدَ . وَيَجبُ في كُلِّ ما ذَكَرناهُ مِن إِخراجِ الدَّمِ اجتِنابُ النِّساءِ قَبلَ ذلِكَ بِاثنَي عَشَرَ ساعَةً ، وَيَحتَجِمُ في يَومٍ صاحٍ صافٍ ، لا غَيمَ فيهِ وَلا ريحَ شَديدَةً ، وَيَخرُجُ مِنَ الدَّمِ بِقَدرِ ما تَرى مِن تَغَيُّرِهِ ، وَلا تَدخُل يَومَكَ ذلِكَ الحَمَّامَ ، فَإِنَّه يُورِثُ الدَّاءَ . وَصُبَّ عَلى رَأسِكَ وَجَسَدِكَ الماءَ الحارَّ ، وَلا تَفعَل ذلِكَ مِن ساعَتِكَ . وَإِيَّاكَ وَالحَمَّامَ إِذا احتَجَمتَ ، فَإِنَّ الحُمَّى الدَّائِمَةَ يَكونُ فيهِ ، فَإِذا اغتَسَلتَ مِنَ الحِجامَةِ فَخُذ خِرقَةَ مِرغَريِّ فَأَلقِها عَلى مَحاجِمِكَ ، أَو ثَوباً لَيِّناً مِن قَزٍّ أَو غَيرِهِ ، وَخُذ قَدرَ حِمَّصَةٍ مِنَ التِّرياقِ الأَكبَرِ ، واشرَبهُ إِن كانَ شِتاءً ، وَإِن كانَ صَيفاً فَاشرَبِ السَّكَنجَبينَ العُنصُليَّ ، وَامزُجهُ بِالشَّرابِ المُفرِحِ المُعتَدِلِ ، وَتَناوَلهُ ، أَو بِشَرابِ الفاكِهَةِ . وَإِن تَعَذَّرَ ذلِكَ فَشَرابِ الأَترُجِّ ، فَإِن لَم تَجِد شَيئاً مِن ذلِكَ فَتَناوَلهُ بَعدَ عَركِهِ « 1 » ناعِماً تَحتَ الأَسنانِ ، وَاشرَب عَلَيهِ جُرَعَ ماءٍ فاتِرٍ « 2 » . وَإِن كانَ في زَمانِ الشِّتاءِ وَالبَردِ ، فاشرَب عَلَيه السَّكَنجَبينَ العُنصُليَّ العَسَليَّ « 3 » ، فَإِنَّكَ مَتى فَعَلتَ ذلِكَ أَمِنتَ مِنَ اللَّقوَّةِ ، وَالبَرَصِ ، وَالبَهَقِ ، وَالجُذامِ بِإِذنِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . العرك : الدّلك والحك ( غريب الحديث « لابن قتيبة » : ج 1 ص 262 ) . ( 2 ) . فتر الماء : سكن حرّه وهو فاتر وفاتور . ( 3 ) . السّكنجبين العنصلي العسلي : أي بالخلّ المعمول المتّخذ من بصل العنصل . وفي القاموس : العنصل - كقنفذ وجندب ، ويمدّان - : البصل البرّي ، ويعرف بالأسقال ، وببصل الفار ، نافع لداء الثّعلب والفالج والنّساء ، وخلّه للسعال المزمن والرّبو والحشرجة ، ويقوّي البدن الضعيف . وذكر الأطبّاء لأصله وخلّه فوائد جمّة لأنواع الأمراض ( القاموس المحيط : ج 4 ص 22 ، مجمع البحرين : ج 3 ص 259 « عنصل » ) .